السيد محمد حسين فضل الله

28

من وحي القرآن

وحديث ألذّه هو ممّا * ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق صائب ويلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا . . . وعلى هذا فيكون معنى الوزن أنه قام في النفس مساويا لغيره كما يقوم الوزن في مرآة العين كذلك ، وأما حسن القول الثاني فلمراعاة الخبر الوارد فيه والجري على ظاهره » « 1 » . وقد ذكر السيد الطباطبائي في الميزان ، أن الوزن يوم القيامة هو تطبيق الأعمال على ما هو الحق فيها ، وبقدر اشتمالها عليه تستعقب الثواب ، وإن لم تشتمل فهو الهلاك ، وهذا التوزين هو العدل ، والكلام في الآيات جار على ظاهره من غير تأويل » « 2 » . ولعل هذا هو الأقرب إلى سياق الفقرة ، لأن الظاهر اعتبار الحق هو الميزان ، بحيث يكون الحق هو الأساس في النتائج الإيجابية والسلبية في مصير الإنسان ، وهذا هو الذي تؤكده الآية في قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ الأنبياء : 47 ] ، حيث وصف الموازين بأنها القسط ، وهذا هو الذي جاء في حديث الإمام الصادق عليه السّلام في حديث هشام ابن الحكم عن الصادق عليه السّلام أنه سأله الزنديق فقال : « أوليس توزن الأعمال ؟ قال : لا ، إن الأعمال ليست بأجسام وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ، ولا يعرف ثقلها وخفتها ، وإن اللَّه لا يخفى عليه شيء ، قال : فما معنى الميزان ؟ قال : العدل . قال فما معناه في كتابه : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ؟ قال : فمن رجح عمله . . . الخبر » « 3 » . ولعل مشكلة الكثيرين من المفسرين في تفسيراتهم لكلمات القرآن أنهم

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ص : 616 . ( 2 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت - لبنان ، 1411 ه ، 1991 م ، ج : 8 ، ص : 14 . ( 3 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1412 ه - 1992 م ، م : 3 ، ج : 7 ، ص : 370 ، باب : 10 ، رواية : 3 .